كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا النقدي؟

2025-08-30 06:55 PM

تشير أبحاث حديثة إلى أن الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي قد يضعف واحدة من أهم القدرات العقلية التي تميز الإنسان وهي مهارة التفكير النقدي فكما أن العضلة التي لا تُستخدم تضعف فإن العقل الذي يترك مهام التحليل والتقييم للآلة يفقد تدريجيًا مرونته وقوته دراسة أجريت في سويسرا عام 2025 على أكثر من ستمئة مشارك أظهرت أن الذين لجأوا بشكل متكرر إلى أدوات الذكاء الاصطناعي في حل المشكلات أظهروا مستويات أقل في التفكير النقدي مقارنة بمن حاولوا الحل بأنفسهم وقد تم قياس ذلك عبر أدوات علمية دقيقة مثل تقييم هالبرن للتفكير النقدي وكانت النتائج أكثر وضوحًا لدى الفئات الأصغر سنًا التي تميل للاعتماد على التقنية بشكل أكبر هذه النتائج تُعيد إلى الأذهان ما عُرف بتأثير جوجل عام 2011 الذي أظهر أننا نميل إلى نسيان ما يمكن استرجاعه بسهولة عبر الإنترنت لكن الخطر الجديد أكبر إذ يمتد هذا التأثير إلى التفكير النقدي نفسه حيث أصبح الأفراد يهتمون أكثر بمعرفة مكان العثور على المعلومات بدلًا من فهمها أو تحليلها بعمق ومع انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبحت الإجابات الجاهزة تقلل الحاجة إلى البحث والقراءة والتقييم وهي خطوات كانت تحفز عقولنا على التفكير المستقل وبالرغم من أن الذكاء الاصطناعي قد يخفف الضغط المعرفي ويساعد على زيادة الدقة كما أظهرت بعض الدراسات إلا أن هذا لا يلغي المخاوف من فقدان السيطرة والاعتماد المفرط على الآلة ولهذا يوصي الباحثون بأن يكون استخدامنا لهذه الأدوات واعيًا ومتوازنًا بحيث نحافظ على استقلالية عقولنا ولا نتخلى عن الحكم البشري وفي التعليم على وجه الخصوص يجب ألا يقتصر الأمر على تدريب الطلاب على استخدام الذكاء الاصطناعي بل تعليمهم متى يتجنبون استخدامه أيضًا من خلال أنشطة تفرض التفكير المستقل ومهام تقارن بين تحليل الآلة وتحليل الإنسان وتقييم يركز على خطوات التفكير لا مجرد النتيجة النهائية إضافة إلى تشجيع الحوار والعمل الجماعي مع إبقاء الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة فقط في النهاية الخلاصة واضحة الاعتماد الزائد على الذكاء الاصطناعي لا يؤثر في الذاكرة فقط بل يضعف كذلك قدرتنا على التحليل والتقييم ولذلك فإن الموازنة بين قوة التكنولوجيا واستقلالية الإنسان المعرفية هي المفتاح للحفاظ على عقول أكثر وعيًا ونقدًا