الصين تُعيد رسم خريطة الذكاء الاصطناعي عالميًا.. من قيود واشنطن إلى صدارة النماذج المفتوحة

2025-12-20 08:35 AM

يشهد عالم الذكاء الاصطناعي نقلة غير مسبوقة مع بروز الصين كمنافس قوي للولايات المتحدة في سباق النماذج الكبرى، بعد سنوات من القيود الأمريكية المشددة على تصدير الرقاقات المتقدمة اللازمة لتطوير هذه التقنيات، وصعود روبوت ChatGPT الذي قلب موازين الابتكار في 2022. لكن المشهد تغيّر جذريًا في 2024 و2025 حيث نجحت الصين عبر نماذج مفتوحة الأوزان مثل DeepSeek وQwen في تحويل مسار المنافسة العالمية، لتنتقل من موقع المتسائل إلى موقع القائد وصانع المعايير. وأشار تقرير صادر عن معهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي حول الإنسان إلى أن الصين أصبحت لاعبًا محوريًا في النماذج المفتوحة الأوزان، بعد تحررها من الاعتماد على نماذج Llama الخاصة بشركة ميتا، واتجاهها لبناء نماذج مستقلة بالكامل تتمتع بمرونة عالية وقدرات تنافسية. وبلغ هذا التحول ذروته في سبتمبر 2025 حين أصبحت عائلة نماذج Qwen التابعة لعلي بابا الأكثر تحميلًا عالميًا على منصة Hugging Face، كما تجاوزت نسبة التحميلات الصينية نظيرتها الأمريكية خلال عام واحد، في إشارة واضحة إلى انتقال مركز الابتكار نحو الشرق. وأشار التقرير إلى أن التفوق العالمي لم يعد يقاس فقط بالأداء والاختبارات النظرية، بل بقدرة النموذج على الانتشار والتحكم والتطوير المحلي وتكاليف التشغيل، وهي المجالات التي قادت فيها الصين موجة جديدة من الابتكار العملي، لتضع العالم أمام شكل جديد من الريادة لا يعتمد على الغلق والاحتكار بل على الانفتاح والتوسع والاعتماد على الذات. وتراهن الصين على النماذج المفتوحة لما تمنحه من سيادة رقمية كاملة وإمكانية تشغيلها محليًا دون قيود تجارية أو هندسية، وهو ما يتناقض مع مسار النماذج المغلقة الغربية التي تفرض استخدامًا محدودًا عبر واجهات API. ويرجع صعود الصين السريع إلى أربعة محركات رئيسية تشمل تنوع الشركات المطورة واعتماد معمارية Mixture of Experts عالية الكفاءة وتبني تراخيص استخدام مرنة، إضافة إلى توجيه الجهود نحو التطبيقات العملية بدلًا من الصراع على الأفضلية النظرية. وتكشف خريطة النماذج الصينية الصاعدة عن منظومة متكاملة تشمل DeepSeek وQwen وKimi-K2 وGLM-4.5، مما يعزز قدرة الصين على دخول أسواق متعددة من التعليم والبرمجة إلى الذكاء الصنعي المؤسسي والحكومي. وتؤكد المعطيات العالمية أن الصين لم تعد تسعى فقط للحاق بالولايات المتحدة، بل تعيد تشكيل قواعد اللعبة في الذكاء الاصطناعي وتفرض نموذجًا جديدًا من التفوق يقوم على الانتشار الواسع والسيادة التقنية، وهو ما بدأ يظهر بالفعل في دول الجنوب العالمي حيث اختير نموذج Qwen3 ليكون أساس النموذج اللغوي الوطني في سنغافورة. وتظهر الخلاصة أن الصين تفوقت ولكن بطريقتها الخاصة، عبر ريادة لا تقاس فقط بقوة الأكواد بل بقدرتها على إعادة صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالميًا.