مشروع مانهاتن الصيني زلزال تقني يهدد احتكار الغرب لصناعة الرقاقات الإلكترونية
لطالما اعتقدت الولايات المتحدة أن حصار الصين في مجال أشباه الموصلات هو السد الأخير القادر على إبطاء صعودها التقني وأن منعها من الوصول إلى التقنيات الحاسمة كفيل بإبقائها متأخرة لسنوات طويلة لكن ما يجري اليوم في مدينة شينزين الصينية يقلب هذه الفرضية رأسا على عقب مع بروز ما بات يعرف باسم مشروع مانهاتن الصيني الذي أطلق زلزالا تقنيا تجاوز كل التوقعات الغربية في قلب المدينة وداخل مختبرات فائقة السرية نجح علماء ومهندسون صينيون في تحقيق اختراق غير مسبوق عبر تطوير نموذج أولي لآلة الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى المعروفة باسم EUV وهي أكثر الآلات تعقيدا في العالم والركيزة الأساسية لصناعة الرقاقات الإلكترونية المتقدمة التي كانت لسنوات طويلة حكرا على الغرب هذه الآلة لا تمثل مجرد خطوة صناعية بل تعد القلب النابض لكل ما نستخدمه يوميا من هواتف ذكية وحواسيب فائقة وأنظمة ذكاء اصطناعي وصولا إلى التطبيقات العسكرية المتقدمة وباقتراب الصين من كسر احتكار شركة ASML الهولندية لهذه التقنية تضع بكين يدها على أحد أهم مفاتيح القوة في القرن الحادي والعشرين اللافت أن المحللين كانوا يتوقعون أن تحتاج الصين إلى عقد كامل على الأقل للاقتراب من هذه التكنولوجيا غير أن الواقع الجديد يشير إلى أن النموذج الصيني بات قادرا فعليا على توليد الأشعة فوق البنفسجية القصوى ويدخل حاليا مرحلة الاختبارات المكثفة لإنتاج أول رقاقة صالحة للاستخدام ما يختصر سنوات من التوقعات وقد تحقق هذا الإنجاز عبر استراتيجية معقدة اعتمدت على الهندسة العكسية واستقطاب خبرات عالمية وبناء سلاسل توريد خفية خارج نطاق العقوبات الغربية إضافة إلى استثمارات ضخمة في البحث والتطوير المحلي ورغم بقاء تحديات تقنية معقدة خاصة في مجال البصريات فائقة الدقة فإن نجاح الصين في هذه المرحلة يعني أن احتكار الغرب لتقنية EUV بدأ يتصدع فعليا هذا التطور لا يغير فقط موازين القوى في سوق أشباه الموصلات بل يحمل تداعيات عميقة على الاقتصاد العالمي وفاعلية العقوبات الأمريكية ومستقبل سباق الذكاء الاصطناعي ومع اقتراب عام 2030 يستعد العالم لدخول مرحلة جديدة أقل احتكارا وأكثر توترا حيث لم يعد السؤال هل ستنجح الصين بل متى ستبدأ أول رقاقة صينية مصنوعة بتقنية EUV بالعمل في أجهزتنا الذكية