الذكاء الاصطناعي يضغط على شبكات الكهرباء ولماذا أصبحت البرمجيات طوق النجاة القادم
لطالما كانت شبكة الكهرباء المثالية هي تلك التي لا يشعر بها أحد تعمل في صمت وتبقى بعيدة عن الأضواء لكن هذا الهدوء اختفى خلال السنوات الأخيرة مع أزمات متتالية أعادت الشبكات الكهربائية إلى قلب النقاش العالمي خصوصا في عام 2025 حيث تداخلت حرائق كاليفورنيا وعواصف تكساس مع طفرة الذكاء الاصطناعي التي رفعت الطلب على الطاقة إلى مستويات غير مسبوقة اليوم أصبحت قضايا الطلب والعرض وتسعير الكهرباء واستنزاف الموارد الطبيعية محورا رئيسيا للنقاش بالتزامن مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات التي تلتهم كميات هائلة من الطاقة هذا الواقع فتح الباب أمام موجة جديدة من الشركات الناشئة التي ترى أن البرمجيات هي الحل الأسرع والأقل تكلفة لإنقاذ الشبكات الكهربائية خلال العام الجاري ارتفعت أسعار الكهرباء في الولايات المتحدة بنسبة كبيرة مدفوعة بالنمو المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي حتى أن بعض المشاريع لجأت إلى حلول غير تقليدية مثل استخدام محركات طائرات نفاثة لتشغيل مراكز البيانات أو التفكير في نقل الطاقة الشمسية من الفضاء إلى الأرض وتشير التقديرات إلى أن استهلاك مراكز البيانات للكهرباء قد يتضاعف ثلاث مرات خلال العقد المقبل هذا الضغط المتزايد أثار غضب المستهلكين وقلق الجماعات البيئية ودفع شركات المرافق إلى سباق مع الزمن لتحديث الشبكات وبناء محطات جديدة قادرة على تحمل الأحمال المرتفعة وسط مخاوف من فقاعة محتملة في قطاع الذكاء الاصطناعي وسط هذا المشهد ترى شركات ناشئة أن الحل لا يكمن فقط في بناء بنية تحتية جديدة بل في استغلال ما هو قائم بالفعل عبر برمجيات ذكية قادرة على كشف الطاقات غير المستغلة داخل الشبكة وإدارتها بكفاءة شركات متخصصة طورت أنظمة تجمع بيانات معقدة عن خطوط النقل والتوزيع والطقس والاتصالات وحتى سلوك المجتمعات المحلية بهدف تحديد مواقع يمكن ربطها بالشبكة دون تحميلها أعباء إضافية بينما تركز شركات أخرى على تسريع ربط المستخدمين متوسطي الحجم بمناطق تتوافر فيها طاقة جاهزة في المقابل تتجه حلول أكثر ابتكارا إلى ربط آلاف البطاريات المنتشرة وتحويلها إلى محطات طاقة افتراضية قادرة على دعم الشبكة وقت ذروة الطلب وهو نموذج بدأ يلقى رواجا في الولايات المتحدة وأوروبا عبر برمجيات تنسق بين وحدات التخزين دون الحاجة لبناء محطات تقليدية جديدة ولا يقتصر دور البرمجيات على إدارة المصادر الحديثة فقط بل يمتد إلى تحديث مكونات قديمة من الشبكة عبر نماذج ذكاء اصطناعي تحسن الكفاءة والمرونة وتسهم في تسريع عمليات ربط مصادر الطاقة الجديدة صحيح أن تبني هذه الحلول لن يحدث بين ليلة وضحاها لكن السنوات المقبلة قد تشهد نقطة تحول حقيقية خاصة أن شركات المرافق تتردد في استثمارات ضخمة وطويلة الأمد بينما تبدو البرمجيات خيارا عمليا أقل تكلفة وأكثر مرونة وفي ظل التوسع الهائل لمراكز البيانات وتسارع كهربة النقل والصناعة والتدفئة لم يعد تجاهل دور البرمجيات خيارا منطقيا فالشبكات الكهربائية تحتاج إلى تحديث عاجل وقد تكون البرمجيات أسرع الطرق وأكثرها فاعلية لتحقيق ذلك