قصة نجاة نوكيا من هواتف الجيب إلى عصب الذكاء الاصطناعي العالمي

2026-01-02 05:00 PM

بعد رحلة طويلة من الصعود والهبوط تعود شركة نوكيا الفنلندية إلى واجهة المشهد التقني العالمي ولكن بهوية مختلفة تمامًا كلاعب رئيسي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عقب إعلان إنفيديا استثمارًا بقيمة مليار دولار ضمن شراكة إستراتيجية لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في شبكات الاتصالات حول العالم ويمثل هذا التحول فصلًا جديدًا في مسيرة شركة ارتبط اسمها لعقود بالهواتف المحمولة قبل أن تفقد بريقها مع صعود آيفون وأجهزة أندرويد حيث كان رنين نوكيا الشهير رمزًا لهيمنة عالمية وصلت ذروتها عام 2008 حين تصدرت الشركة سوق الهواتف المحمولة وبحلول 2009 كان هذا الرنين يُسمع نحو 1.8 مليار مرة يوميًا حول العالم لكن هذه الهيمنة لم تصمد طويلًا فمع الثورة التي أحدثها آيفون عام 2007 وتأخر نوكيا في تطوير منصة برمجية منافسة بدأت مبيعاتها تتراجع بقوة رغم أرقامها القياسية السابقة حين استحوذت على أكثر من ربع سوق الهواتف العالمية وبلغت قيمتها السوقية نحو 286 مليار يورو وباعت 126 مليون وحدة من هاتفها الأشهر Nokia 3310 وفي محاولة إنقاذ أخيرة تحالفت مع مايكروسوفت واعتمدت نظام Windows Phone لكن التجربة فشلت وانتهت ببيع قطاع الهواتف بالكامل عام 2014 مقابل 5.4 مليارات يورو لتبدأ بعدها مرحلة التحول الجذري نحو شبكات الاتصالات عبر استحواذات كبرى أبرزها شراء Alcatel Lucent ومع تصاعد المنافسة الصينية من هواوي و ZTE واجهت نوكيا ضغوطًا كبيرة دفعتها إلى إعادة ابتكار نفسها مرة أخرى عبر التوسع في الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والشبكات البصرية وهو ما تُوِّج مؤخرًا بالاستحواذ على Infinera ثم الشراكة التاريخية مع إنفيديا التي رفعت القيمة السوقية لنوكيا إلى نحو 32 مليار يورو ورغم تحذيرات المحللين من تقلبات سوق الذكاء الاصطناعي تؤكد قصة نوكيا أن البقاء في عالم التكنولوجيا لا يعتمد على منتج واحد بل على القدرة المستمرة على التحول وإعادة اكتشاف الذات