مركز بيانات هيكساجون هل تنتقل السعودية من مواكبة سباق الذكاء الاصطناعي إلى قيادته
لم يعد السباق العالمي نحو ريادة الذكاء الاصطناعي مقتصرا على تطوير الخوارزميات أو عدد النماذج وحجم الاستثمارات بل أصبح مرتبطا بامتلاك السيادة على البنية التحتية التي تشغل هذه العقول الرقمية ومع إعلان الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي سدايا وضع حجر الأساس لمركز بيانات هيكساجون في الرياض بوصفه أكبر مركز بيانات حكومي في العالم من المستوى الرابع تبدو المملكة وقد قررت الانتقال من مرحلة المواكبة إلى مرحلة القيادة العالمية حيث يمثل هيكساجون تتويجا لجهود تحويل البيانات من مورد تشغيلي إلى أصل استراتيجي سيادي مدعوم برؤية المملكة 2030 وبهدف بناء بنية تحتية رقمية وطنية قادرة على استيعاب التحولات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء ويجسد المشروع تطلعات القيادة بأن تكون المملكة مركزا عالميا للتقنيات المتقدمة وقاعدة للاقتصادات القائمة على البيانات بما يعزز السيادة التقنية وينوع مصادر الدخل غير النفطية ولا يعد هيكساجون مجرد مركز لتخزين البيانات بل بنية تحتية فائقة الاعتمادية بطاقة استيعابية تصل إلى 480 ميجاواط وعلى مساحة تتجاوز 30 مليون قدم مربع مع اعتماد معايير هندسية عالمية تضمن استمرارية تشغيل شبه كاملة وحماية من المخاطر التقنية والبيئية وقد راعت المملكة البعد البيئي عبر اعتماد حلول كفاءة الطاقة والتبريد الذكي والاعتماد على الطاقة المتجددة ليكون من أكبر مراكز البيانات الخضراء عالميا وفي سياق تحولي أصبحت فيه مراكز البيانات أصولا سيادية تعكس قوة الدول الرقمية نجحت سدايا منذ تأسيسها في ترسيخ مكانة المملكة عالميا في الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي ويتوقع أن يحقق المشروع أثرا اقتصاديا يتجاوز 10 مليارات ريال مع وفورات سنوية كبيرة وخفض للانبعاثات الكربونية واستضافة مئات الأنظمة الحكومية وتحسين تجربة المستخدم وضمان أمن البيانات داخل المملكة وبالتوازي مع إنجازات حديثة شملت تصنيفات عالمية متقدمة وإطلاق شركة هيوماين بدعم سيادي واستلام أحدث شرائح الذكاء الاصطناعي تتأكد ملامح تحول استراتيجي يجعل السعودية وجهة كبرى للتقنيات المتقدمة ومختبرا عالميا لنماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة ومن خلال بنية تحتية وطنية عملاقة مثل هيكساجون تؤكد المملكة أنها لا تواكب المستقبل فحسب بل تصنعه وتعيد رسم موقعها في الاقتصاد الرقمي العالمي