نظام إنذار مبكر ذكي في سوريا يعزز الأمن الغذائي عبر تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي
تسعى وزارة الزراعة السورية إلى تعزيز الأمن الغذائي ومواجهة آثار التغير المناخي من خلال تطوير منظومة إنذار مبكر متقدمة تعتمد على تحليل البيانات الضخمة والاستشعار عن بُعد بدعم فني وتقني من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة حيث تمثل هذه المنظومة نموذجًا حديثًا لتوظيف التكنولوجيا في حماية الإنتاج الزراعي والمراعي والثروة الحيوانية عبر دمج البيانات المناخية والفضائية مع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والزراعية لتوفير قراءة استباقية للمخاطر المحتملة وتأثيراتها على المحاصيل وسبل العيش في المناطق الريفية وقد أوضح مسؤولون في تصريحات لـ وكالة الأنباء السورية أن تطوير المنظومة مر بعدة مراحل بدأت ببناء القدرات الوطنية وتدريب الكوادر على جمع وتحليل البيانات ثم الانتقال إلى إنشاء نظام وطني متكامل لإدارة مخاطر الجفاف والتغيرات المناخية قبل أن يتوسع نطاقه ليشمل مراقبة الصقيع والفيضانات والعواصف الرملية وحرائق الغابات والأمراض الحيوانية وآفات المحاصيل وتعتمد المنظومة في تشغيلها على تكامل البيانات الواردة من جهات متعددة مثل الأرصاد الجوية وهيئات الاستشعار عن بعد ومراكز معلومات الموارد المائية ووزارات البيئة والإدارة المحلية حيث يتم دمج هذه المعطيات داخل قاعدة بيانات مركزية متطورة لإنتاج خرائط ومؤشرات دقيقة ونشرات شهرية تساعد صناع القرار على اتخاذ خطوات وقائية مبكرة كما تضم المنظومة وحدات متخصصة لرصد التغيرات المناخية وتحليل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتطوير البرمجيات التحليلية ومعالجة الصور الفضائية لتقدير حالة الغطاء النباتي ومستويات الجفاف وتوزع المخاطر البيئية وتسعى الخطط المستقبلية إلى تطوير نماذج تنبؤية أكثر دقة للصقيع والفيضانات والأوبئة الحيوانية وتحديث البنية التقنية وتوسيع شبكة المحطات المناخية وتكثيف برامج تدريب الكوادر الوطنية بما يعزز جاهزية القطاع الزراعي لمواجهة التحديات المناخية المتزايدة وتكتسب هذه المنظومة أهمية استراتيجية في ظل اعتماد الاقتصاد السوري بشكل كبير على الزراعة وتأثره بتراجع الهطولات المطرية وازدياد الكوارث الطبيعية حيث تمثل أداة رئيسية لدعم التخطيط الاستباقي وحماية المحاصيل والثروة الحيوانية وضمان استدامة الموارد وتعزيز الأمن الغذائي في الحاضر والمستقبل